جان لوئيس بوركهارت

7

رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان

واتفق في أثناء رحلتي أن كان النوبيون من أهل أسوان في حرب مع جيرانهم أهل الجنوب . وقد نشبت الحرب لأن الجنوبيين استولوا على مركب محمل بالبلح وهم يعلمون أنه ملك لتاجر أسوانى . وقبل وصولى بأيام قلائل دارت رحى معركة تجاه جزيرة فيلة ، قتلت فيها امرأة حبلى برمية من حجر ، ولا غرابة فنساء النوبيين يشتركن في القتال أينما نشب ويهاجم بعضهن بعضا في ضراوة ووحشية وهن مسلحات بالمقاليع . أما الجنوبيون من ذوى القتيلة فيطالبون أعداءهم بدية ، لا عن المرأة القتيل فحسب ، بل عن الجنين الذي كان في بطنها وقت موتها . وقد أنكر خصومهم عليهم هذا الطلب . ولما كانوا أقل نفرا ، ولما لم يكن في أسوان حامية يستعينون بها ، فقد رأى الرجال أن من الحكمة الانسحاب من الميدان . فأخلوا القرى الملاصقة لفيلة ، ولم يتركوا بها سوى نسائهم وبناتهم ، ونزحوا إلى أسوان هم وبنوهم . ولما عدت من المحس لم يكن الصلح قد تم بين الفريقين ، وكان النوبيون لا يزالون في أسوان ، وكانت تصلهم كل يوم قافلة من النساء تحمل الزاد لأزواجهن . عبرنا السهل الذي ذكرت آنفا مرة أخرى تجاه الجزيرة ، ولاحظت كثرة الشقف في هذا السهل . ثم ارتقينا الجبل جنوب الجزيرة لعدم وجود طريق بحذاء النهر صالح لسير الإبل ، وسرنا زهاء الساعتين في فجاج الجبل العميقة . وفي صخور الجبل أنواع لا تحصى من الجرانيت أجملها الوردي اللون . وتتكون هذه السلسلة من صخور من السيانيت والفلسپار الأحمر والجرانيت . ثم هبطنا ضفة النهر ثانية على مقربة من كفر صغير من الكفور التي يتألف منها إقليم شبحة ألواح . ومجرى النهر هنا خال من الصخور والجزائر ، ولكن جسوره على الجانبين تضيق فلا يكاد عرض الأرض الصالحة للزراعة يبلغ المائة ياردة . وبعد مسيرة نصف ساعة بلغنا قرية ساق الجمل من أعمال وادى دبود وأنخنا بعيرينا تجاه بيت شيخها حيث قضينا ليلتنا . وفي بيت الشيخ ذقت لأول مرة هذا الصحن الذي يعيش عليه أهل الإقليم والذي أصبح طعامي الدائم طوال الأسابيع الخمسة التي استغرقتها رحلتي ، وهو فطائر رقيقة من الذرة ، غير مختمرة ، ومخبوزة خبزا خفيفا ، تغمس في لبن حلو